عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

63

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أن يكون « الشيطان » بدلا ، أو عطف بيان ، و « يخوف » الخبر ، ذكره أبو البقاء . الثالث : أن يكون « الشيطان » نعتا لاسم الإشارة ، و « يخوف » الخبر - على أن يراد ب « الشيطان » نعيم ، أو أبو سفيان - ذكره الزمخشري قال أبو حيّان : « وإنما قال : والمراد ب « الشيطان » نعيم ، أو أبو سفيان ؛ لأنه لا يكون نعتا - والمراد به إبليس - لأنه إذ ذاك - يكون علما بالغلبة ، إذ أصله صفة - كالعيّوق - ثم غلب على إبليس كما غلب العيّوق على النّجم الّذي ينطلق عليه » وفيه نظر . الرابع : أن يكون « ذلكم » ابتداء ، و « الشيطان » خبر ، و « يخوف » جملة مستأنفة ، بيان لشيطنته ، والمراد بالشّيطان هو المثبط للمؤمنين . الخامس : أن يكون « ذلكم » مبتدأ ، و « الشيطان » مبتدأ ثان ، و « يخوف » خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول ؛ قاله ابن عطية ، وقال : « وهذا الإعراب خير - في تناسق المعنى - من أن يكون « الشيطان » خبر « ذلكم » لأنه يجيء في المعنى استعارة بعيدة » . وردّ عليه أبو حيّان هذا الإعراب - إن كان الضمير في « أولياءه » عائدا على « الشيطان » لخلوّ الجملة الواقعة خبرا عن رابط يربطها بالمبتدأ - وليست نفس المبتدأ في المعنى ، نحو : هجّيرى أبي بكر لا إله إلا اللّه وإن كان عائدا على « ذلكم » - ويراد ب « ذلكم » غير الشيطان جاز ، وصار نظير : إنما هند زيد [ يضرب غلامها ] « 1 » ، والمعنى : إنما ذلكم الركب ، أو أبو سفيان الشيطان يخوفكم أنتم أولياؤه ، أي : أولياء الركب ، أو أولياء أبي سفيان - والمشار إليه ب « ذلكم » هل هو عين أو معنى ؟ فيه احتمالان : أحدهما : أنه إشارة إلى ناس مخصوصين - كنعيم وأبي سفيان وأشياعهما - على ما تقدم . الثاني : إشارة إلى جميع ما جرى من أخبار الركب وإرسال أبي سفيان وجزع من جزع - وعلى هذا التقدير فلا بدّ من حذف مضاف ، أي : فعل الشيطان ، وقدّره الزمخشري : قول الشيطان ، أي : قوله السابق ، وهو : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ . وعلى كلا التقديرين - أعني كون الإشارة لأعيان أو معان - فالإخبار ب « الشيطان » عن « ذلكم » مجاز ؛ لأن الأعيان المذكورين والمعاني من الأقوال والأفعال الصادرة من الكفار - ليست نفس الشيطان ، وإنما لما كانت بسببه ووسوسته جاز ذلك . قوله : يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ قد تقدم ما محله من الإعراب . والتضعيف فيه للتعدية ، فإنه قبل التّضعيف متعدّ إلى واحد ، وبالتضعيف يكتسب ثانيا ، وهو من باب « أعطى » ، فيجوز

--> ( 1 ) في أ : تضرب عبدها .